أحمد بن حجر الهيتمي المكي
92
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
وفي رواية موقوفة على عليّ رضي اللّه عنه وكرم وجهه : ( من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى . . فليقرأ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ الآية ) « 1 » . [ في حديث سيدنا علي رضي اللّه عنه : « اللهم ؛ داحي المدحوات . . . » ] وجاء عن علي رضي اللّه عنه بسند ضعيف - وله طريق أخرى رجالها رجال الصحيح ، إلا أنها مرسلة ؛ لأن راويها لم يدرك عليّا رضي اللّه عنه - : أنه كان يعلّم الناس الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيقول : ( اللهم داحي المدحوّات ) ، ويروى : ( المدحيات ) ؛ أي : الأرضين ، قال تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أي : بسطها ؛ لأنها كانت أولا ربوة ، ( وبارئ المسموكات ) أي : موجد السماوات لا على مثال سابق ، ويروى : ( سامك ) أي : رافع ، ( وجبّار القلوب على فطرتها شقيّها وسعيدها ) أي : من جبر وأجبر بمعنى قهر ؛ أي : قهر القلوب جميعها ، وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته ، ( اجعل شرائف صلاتك ، ونوامي بركاتك ، ورأفة تحننك على عبدك ورسولك الخاتم لما سبق ، والفاتح لما أغلق ) أي : بضم أوله وكسر ثالثه ، ( والمعلن الحق بالحق ، والدامغ ) أي : المهلك ، ( لجيشات الأباطيل ) أي : جمع جيشة ، وهي : المرة من جاش إذا ارتفع ، ( كما حمّل ) أي : بضم فكسر مع التشديد ، ( فاضطلع ) أي : بالمعجمة ، ( بأمرك ) أي : نهض به لقوته عليه ، ( بطاعتك ، مستوفزا في مرضاتك ) أي : ماضيا فيها ، ( بغير نكل عن قدم ) أي : بغير جبن وإحجام عن الإقدام فيها ( ولا وهن في عزم ) أي : ضعف في رأي ، ويروى : ( واهيا ) بالمثناة التحتية ، ( واعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا في نفاذ أمرك ) أي : بالفاء والمعجمة ، ( حتى أورى ) أي : من ورى الزند يري وريا إذا خرجت ناره ، ويجوز وري يري بالكسر فيهما ، وأوريته ، ووريته ، ( قبسا لقابس ) أي :
--> ( 1 ) ذكره الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 118 ) وعزاه إلى ابن زنجويه .